ابن الجوزي
171
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فلما لقينا العدو حمل هو وهشام بن عامر فصنعا بهم طعنا وضربا وقتلا . فكسر ذلك العدو ، فقالوا [ 1 ] : رجلان من العرب صنعا بنا هذا ، فكيف لو قاتلونا . فأعطوا المسلمين حاجتهم [ 2 ] . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ، قال : أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ، أن أبا أحمد بن محمد بن محمد الحاكم النيسابورىّ أخبره قال : أخبرني أبو يوسف محمد بن سفيان الصفار ، قال : حدثنا سعيد ، قال : سمعت ابن المبارك ، عن السري بن يحيى [ 3 ] ، قال : حدثنا العلاء بن هلال الباهلي : أن رجلا من قوم صلة قال لصلة : يا أبا الصهباء إني رأيت انى أعطيت شهدة وأنت [ 4 ] شهدتين ، فقال : خيرا رأيت ، تستشهد وأستشهد أنا وابني . فلما كان يوم يزيد بن زياد لقيهم الترك بسجستان ، فكان أول جيش انهزم من المسلمين ذلك الجيش . فقال صلة لابنه : يا بني ، ارجع إلى أمك ، فقال : يا أبه أتريد الخير لنفسك وتأمرني بالرجوع [ بل ارجع ] [ 5 ] أنت والله كنت خيرا مني لأمي [ 6 ] . قال : أما إن قلت هذا فتقدم ، فقاتل حتى أصيب فرمى صلة عن جسده - وكان رجلا راميا - حتى تفرقوا عنه ، وأقبل يمشي حتى قام عليه ، فدعا له ، ثم قاتل حتى قتل . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا ثابت البناني : أن صلة بن أشيم كان في مغزى له ومعه ابنه ، فقال : أي بني ، تقدم فقاتل حتى أحتسبك . فتقدم فقاتل حتى قتل ، ثم تقدم هو فقتل . فاجتمعت النساء عند امرأته معاذة
--> [ 1 ] أي العدو . [ 2 ] الخبر في البداية والنهاية 9 / 16 ، 17 . [ 3 ] في الأصل : « أنس بن يحيى » خطأ ، والتصحيح من ت . [ 4 ] في ت : « وأعطيت » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 6 ] في ت : « كنت خير لأمي منى » .